حديث التوبة والإصلاح قبل قدوم رمضان .. بقلم أ. محمد مهدي عاكف رحمه الله

0

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومَن والاه.. وبعد،،،

فإنَّ رمضان يوشك أن تهل علينا أنواره، وتتسارع نحونا خُطاه، وهو سوق الخير العميم، يُقام في كل عام مرة، فمن حُرم خيره فقد حُرم، ورَغِمَ أنفُ عبد بلغ رمضان ولم يُغفر له، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فأية فرصة للتوبة هي أعظم وأكرم؟ وذلك الملك الكريم ينادي من عند الله تعالى في رمضان: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.. وذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم يخبرنا: “الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر” رواه مسلم، ويقول: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه” رواه أحمد وأصحاب السنن.

التوبة والإصلاح


ويأتينا شهر التوبة والمغفرة والعتق من النار، ونحن أشد ما نكون حاجةً إلى أن نحدث لله توبةً صادقةً، وأن نُريه من أنفسنا خيرًا، وأن تعود الأمة كلها إلى رحابه الكريم مقرة بذنبها، معترفةً بتقصيرها في جنبِ الله، وفي حق دينه وتبليغ رسالته وحمل دعوته، و الجهاد في سبيلها والعمل لإعزازها، ورد عادية الظالمين عنها.

ويأتي رمضان وكثير من حكام المسلمين يحمل أوزارًا، وددنا- والله- لو تخففوا منها، فقد كبَّلوا شعوبهم بقيود الاستبداد، وأطاحوا بحريات أمتهم من أجل مخاوف فارغة على كراسي وعروش لا تُغري عاقلاً، قد أضحى الحفاظ عليها همَّهم المقيم، ورمضان فرصة للتوبة التي لا نزال نرجوها لكثير منهم، كيف لا والله تعالى يغفر الذنوب جميعًا، ولو جئناه بقراب الأرض معصية لقابلها بقرابها مغفرة ورحمة ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: من الآية53).

غير أنه لا غفران بلا توبة، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران:135) ولا توبةَ بغير إصلاح حقيقي ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ (البقرة: من الآية160) ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ (آل عمران: من الآية89) ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (مريم: من الآية60) ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (طـه:82)..

فهل يكون رمضان القادم على الأبواب فرصة للصلح مع الله والإصلاح مع الخلق، إصلاحًا يأتي من داخل النفس مستيقنًا خطر الحساب بين يدي جبار السماوات والأرض، الذي ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (غافر: 19) ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ (الحاقة: 18) إصلاحًا يستند إلى الثقة في هذه الأمة ومقدرتها على الصمود والفعل التاريخي الجسور، وصياغة المستقبل رغم مكر أعدائها وكيدهم، إصلاحًا يستبق محاولات أعداء الأمة في فرض التغيير الذي يناسبهم فرضًا لا يقدر حكامنا- وهم في خصومة مع شعوبهم- على الفكاك منه، إصلاحًا يستحضر قول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية11).

فيا حكامنا أجيبوا دعوة الله لكم، ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ* يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ (غافر:38، 39)، ولا تغرنكم عروشكم البائسة فتحول بينكم وبين فلاح الدنيا والآخرة ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا﴾ (غافر: من الآية29).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.