اﻟﻘﺮﺁن :

0

وﻣﻦ أهم وأﻳﺴﺮ وأﻏﺰر اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ وأكثر ﻓﻴﻀًﺎ كتاب الله اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻬﻮ ، ﻣﻌﻴﻦ ﻻﻳﻨﻀﺐ ﻣﻦ اﻟﺰاد ﺑﻞ إﻧﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﻓﻴﻪ أﻳﻀًﺎ اﻟﺘﻮﺟﻴﻪ اﻟﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻰ ﻧﺘﺰود ﺑﻬﺎ ، إﻧﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﻓﻴﻪ اﻟﻨﻮر و اﻟﻬﺪاﻳﺔ و اﻟﺮﺣﻤﺔ و اﻟﺬكر.

ﻓﺎﻟﻘﺮﺁن ﻳﺮﺷﺪﻧﺎ اﻟﻰ أن ﺗﻼوﺗﻪ ﻣﻦ أﻓﻀﻞ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻟﻠﺘﺰود ﺑﺎﻹﻳﻤﺎن وﺗﻘﻮى اﷲ وﻳﺮﺷﺪﻧﺎ اﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ اﷲ اﻟﺬى ﻳﺤﻘﻖ اﻟﺴﻼم و اﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ داﺧﻞ اﻟﻨﻔﺲ  ، وﻳﻮﺟﻬﻨﺎ اﻟﻰ ﻋﺒﺎدة الله اﻟﺘﻰ ﺗﻜﺴﺐ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ  اﻟﺰاد اﻟﻤﺘﺠﺪد ﻣﻦ ﺗﻘﻮى الله ، وﻳﺪﻋﻮﻧﺎ اﻟﻰ اﻟﺘﻔﻜﺮ ﻓﻰ ﺧﻠﻖ الله ﻓﻨﺘﻌﺮف ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺎت الله ﻓﻴﺘﻮﻟﺪ ﺗﻌﻈﻴﻤﻨﺎ وإﺟﻼﻟﻨﺎ وﺗﻘﺪﻳﺴﻨﺎ لله ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ  وﻓﻰ ذﻟﻚ ﺧﻴﺮ زاد ﻣﻦ اﻹﻳﻤﺎن ﺑالله وﺗﻘﻮاﻩ ،وﻓﻰ اﻟﻘﺮﺁن ﻧﺠﺪ اﻟﻌﻈﺔ و اﻟﻌﺒﺮة ﻣﻦ ﻗﺼﺺ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺮﺳﻞ وأﻗﻮاﻣﻬﻢ ﻣﻤﺎ ﻳﺰودﻧﺎ ﺑﺎﻟﺨﺒﺮة و اﻟﺤﻜﻤﺔ وﻧﺤﻦ ندعو اﻟﻰ الله.

واﻟﻘﺮﺁن ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﺎ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ واﻻﻗﺘﺪاء ﺑﻪ وﻓﻰ ذﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻋﻮن وإرﺷﺎد ﻓﻰ اﻟﻄﺮﻳﻖ ، وﻓﻰ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﺘﻮﺟﻴﻪ اﻟﻰ ﻓﻌﻞ اﻟﺨﻴﺮ و اﻟﺤﺚ ﻋﻠﻴﻪ و اﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﺮ و اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﻪ ، وﻓﻴﻪ اﻟﺘذكير ﺑﺎﻟﻴﻮم اﻵﺧﺮ و اﻟﺒﻌﺚ و اﻟﺤﺴﺎب واﻟﺠﺰاء ، وﻓﻴﻪ الترغيب  ﻓﻰ اﻟﺠﻨﺔ و اﻟﺘﺒﺸﻴﺮ ﺑﻬﺎ و اﻟﺘﺮهيب ﻣﻦ اﻟﻨﺎر والتنفير منها، وﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻧﺠﺪ ﻓﻰ اﻟﻘﺮﺁن كل ﺧﻴﺮ ﻳﺤﺘﺎﺟﻪ اﻹﻧﺴﺎن ﻟﺘﺘﺤﻘﻖ ﻟﻪ اﻟﺴﻌﺎدة في الدنيا واﻵﺧﺮة وﻳﺤﻔﻈﻪ وﻳﻨﺠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻨﺖ و اﻟﺸﻘﺎء ﻓﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ وﻣﻦ ﻋﺬاب اﻵﺧﺮة ، كما أن ﻓﻴﻪ كل ﻣﻘﻮﻣﺎت اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻰ ﺗﺼﻨﻊ رﺟﺎل اﻟﻌﻘﻴﺪة وﺗﻔﺠﺮ ﻓﻴﻬﻢ ﻃﺎﻗﺎت اﻟﺨﻴﺮ: (إن هﺬا اﻟﻘﺮﺁن ﻳﻬﺪى ﻟﻠﺘﻰ هي أقوم) ، ( هذا بصائر للناس وهدي وموعظة للمتقين): ( وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين)،: (ﻳﺎ أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس  ﻗﺪ ﺟﺎءﺗﻜﻢ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﻣﻦ رﺑﻜﻢ وﺷﻔﺎء ﻟﻤﺎ ﻓﻰ اﻟﺼﺪور وهدىً ورحمةً للمؤمنين)،: ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلي النور بإذنه ويهديهم إلي صراط مستقيم).

ﻣﻦ اﻟﺠﺎهلية اﻟﻰ اﻹﺳﻼم : 

ﻟﻮ ﺗﺴﺎءﻟﻨﺎ ﻣﺎ اﻟﺬى ﺟﱠﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﻏﱠﻴﺮ ﺗﻠﻚ اﻷﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﺎهلية اﻟﺘﻰ كانت ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻜﻞ أﻟﻮان ﻓﺴﺎدها وﺿﻼﻟﻬﺎ اﻟﻰ ﺧﻴﺮ أﻣﺔ أﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎس ، وﺻﻨﻊ ﻣﻨﻬﺎ رﺟﺎًﻻ ﺑﻞ ﻧﻤﺎذج ﻓﺬة ﺿﺮﺑﺖ أروع اﻷﻣﺜﻠﺔ ﻓﻰ كل ﻣﻴﺎدﻳﻦ اﻟﺨﻴﺮ ؟ لو ﻧﻈﺮﻧﺎ ﻟﻮﺟﺪﻧﺎ أن اﻟﺬى ﺟﱠﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺰﻳﺮة هو ﻧﺰول هذا اﻟﻘﺮﺁن ﻋﻠﻰ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻧﺰل ﺑﻪ اﻷﻣﻴﻦ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻴﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ  ﻓﺒﻠﻐﻪ ﺑﺄﻣﺎﻧﺔ اﻟﻰ اﻟﻨﺎس ﺛﻢ ﺗﺮﺑﻰ من ﺁﻣﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻰ ﻣﺪرﺳﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪة القرءان، ﻓﻐﻴﺮهم اﻟﻘﺮﺁن وﺻﻨﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﻤﺎذج اﻟﺘﻰ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ أكتاﻓﻬﺎ  اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ وﺗﻤﺖ ﻋﻠﻰ أﻳﺪﻳﻬﻢ اﻟﻔﺘﻮﺣﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ وﻋﻢ اﻟﻨﻮر وﺗﺒﺪد اﻟﻈﻼم ،ورأﻳﻨﺎ ﻣﻦ اﺳﺘﺤﻮذت ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻌﻘﻴﺪة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ وﺗﺤﻤﻠﻮا ﺻﻨﻮف العذاب دون أن ﻳﺘﺨﻠﻮا ﻋﻨﻬﺎ ، واﺳﺘﺮﺧﺼﻮا أرواﺣﻬﻢ وأﻣﻮاﻟﻬﻢ ﻓﻰ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺛﺒﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪﺗﻬﻢ، ﻓﻴﺎﺳﺮ وﺳﻤﻴﺔ وﺑﻼل وﺻﻬﻴﺐ وﻏﻴﺮهم رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﻧﻤﺎذج راﺋﻌﺔ ﺳﺘﻈﻞ ﻣﻀﺮب اﻷﻣﺜﺎل ﻋﻠﻰ ﻣﺮ اﻷﺟﻴﺎل .

رأﻳﻨﺎ رﺟﺎًﻻ ﺿﺮﺑﻮا اﻟﻤﺜﻞ ﻓﻰ ﻣﺠﺎهدة أﻧﻔﺴﻬﻢ و اﻟﺘﺮﻓﻊ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ كل ﻗﺒﻴﺢ واﻟﺘﺤﻠﻰ ﺑﻜﻞ ﺧﻠﻖ ﻓﺎﺿﻞ ،  ﺿﺮﺑﻮا اﻷﻣﺜﺎل ﻓﻰ اﻟﺼﺪق واﻟﻮﻓﺎء واﻷﻣﺎﻧﺔ و اﻟﺤﻠﻢ والزهد واﻟﺤﺐ واﻹﻳﺜﺎر واﻟﺠﻬﺎد وﻣﺠﺎﻟﺪة اﻷﻋﺪاء واﻟﺠﻮد وإﻗﺎﻣﺔ اﻟﻌﺪل و اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ، ﺧﺮج ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب ﻣﻦ كان أهلاً ﻟﻘﻴﺎدة اﻟﺠﻴﻮش كأسامة ﺑﻦ زﻳﺪ رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ.

اﻟﻘﺮﺁن ﺑﻴﻦ أﻳﺪﻳﻨﺎ : 

هاهو ذا اﻟﻘﺮﺁن بين أﻳﺪﻳﻨﺎ دون ﺗﺤﺮﻳﻒ ﻓﻘﺪ ﺗﻌﻬﺪ اﷲ ﺑﺤﻔﻈﻪ  : { إﻧﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﺰﻟﻨﺎ اﻟﺬكر وإﻧﺎ ﻟﻪ ﻟﺤﺎﻓﻈﻮن }   وها هي ذى ﻣﺪرﺳﺔ رﺳﻮل ﷲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻣﺎﺛﻠﺔ أﻣﺎﻣﻨﺎ ﻓﻰ ﺳﻴﺮﺗﻪ وﺳﻨﺘﻪ ﻓﻬﻞ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻐﻴﺮ وﺗﺘﺨﺮج ﻣﻨﺎ ﻧﻤﺎذج ﺷﺒﻴﻬﺔ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻨﻤﺎذج ؟

أﻗﻮل ﻧﻌﻢ ﻟﻮ أﻧﻨﺎ ﺗﻌﺎﻣﻠﻨﺎ ﻣﻊ كتاب ﷲ وﺳﻨﺔ رﺳﻮﻟﻪ صلي ﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ كما ﺗﻌﺎﻣﻞ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن اﻷول.

 كان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن اﻷول ﻳﻌﻈﻤﻮن اﻟﻘﺮﺁن ﺣﻴﻦ ﻳﺴﻤﻌﻮﻧﻪ أويتلونه لأنه كلام الله العظيم الكبير اﻟﻤﺘﻌﺎل ، وﻳﻘﺪرون ﻓﻀﻞ اﷲ وﻟﻄﻔﻪ ﺑﺨﻠﻘﻪ ﻓﻰ إﻳﺼﺎل ﻣﻌﺎﻧﻰ كلامه اﻟﻰ أﻓﻬﺎم ﺧﻠﻘﻪ ﻓﻰ ﻃﻰ ﺣﺮوف وأﺻﻮات هي ﻣﻦ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺒﺸﺮ،كانوا ﻳﺴﺘﻤﻌﻮن اليه ﺑﻘﻠﻮب ﺣﺎﺿﺮة وﺑﺘﺪﺑﺮ وﺗﻔﻬﻢ ﻣﺘﺨﻠﻴﻦ ﻋﻦ كل ﻣﻮاﻧﻊ اﻟﻔﻬﻢ ، ﻳﺴﻤﻌﻪ كل واﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ وكأن ﷲ ﻳﺨﺼﻪ ﻓﻴﻪ ﺑﻜﻞ أﻣﺮ وﻧﻬﻰ ، متأثرين بكل مافيه من عظات وعبر وزواجر ومبشرات كلما سمعوا نداء: { يا أيها الذين ءامنوا } أصغوا في انتباه واهتمام كبير بما سيأتي بعد هذا النداء من توجيه أو أمر أو نهي ﻟﻴﻨﺰﻟﻮا ﻋﻠﻴﻪ وﻳﻨﻔﺬوﻩ ﺑﻜﻞ دﻗﺔ وﺗﺴﻠﻴﻢ ﻣﻄﻠﻖ ورﺿًﺎ كامل دون ﺗﺮدد أو ﺗﺮاخ ،ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻧﺪاء  أﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ وﻟﻜﻨﻪ ﻧﺪاء ﻣﻦ اﷲ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺒﺸﺮ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﺠﺒﺮوت ،هكذا كان ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻣﻊ كتاب الله وﻣﻊ رﺳﻮل ﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻓﻰ كل ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮهم إﻟﻴﻪ وﻳأمرهم ﺑﻪ أو ﻳﻨهاهم ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺪ أﻳﻘﻨﻮا أﻧﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻻﻳﻨﻄﻖ ﻋﻦ اﻟﻬﻮى وﻟﻜﻦ ﺑﻮﺣﻰ وﺗﻮﺟﻴﻪ ﻣﻦ ﷲ.

{ إﻧﻤا كان ﻗﻮل المؤمنين إذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون }  { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}.

{ ﻓﻼ ورﺑﻚ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮن ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻜﻤﻮك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} ، { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} : { من يطع الرسول فقد أطاع الله}  وﺑﺬﻟﻚ ﺻﺎر ﻗﺮﺁﻧًﺎ ﺣﻴًﺎ ﻳﻤﺸﻰ ﻋﻠﻰ اﻷرض وكانوا ﻳﺴﺘﻌﻴﻨﻮن  بالعمل ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻔﻆ ﻻ ﺑﺎﻟﺤﻔﻆ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻞ.

أما مسلموا اليوم فقد ورثوا الإسلام دون جهد أو معاناه، ورثوه مجتزأ محشو بالبدع والخرافات ، ورثوه وقد سلبوا منه جوهره وحيويته، ورثوه في فتور وضعف وخمول، لم يقدروا منزلتهم بهذا الدين الحق ، لم يستشعروا عظمة هذا القران باعتباره كلام رب العالمين  ، هجروﻩ وأﻋﺮﺿﻮا ﻋﻨﻪ وإذا اﺳﺘﻤﻌﻮا إﻟﻴﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﺪﺑﺮوﻩ أو ﻳﺘﺄﺛﺮوا ﺑﻪ أو ﻳﻨﺰﻟﻮا ﻋﻠﻰ أواﻣﺮﻩ وﻧﻮاهيه ، وإﻧﻤﺎ ﺷﻐﻠﻬﻢ ﻧﻐﻢ اﻟﻘﺎرىء وأﻟﺤﺎﻧﻪ وكأنهم ﻳﺴﻤﻌﻮن ﻣﻐﻨﻴًﺎ وﺗﺴﻤﻊ ﻟﻬﻢ ﺟﻠﺒﺔ وﺿﻮﺿﺎء ﺗﻌﺒﻴﺮًا ﻋﻦ إﻋﺠﺎﺑﻬﻢ ﺑﺼﻮت اﻟﻘﺎرىء وﻟﻮ ﺗﺪﺑﺮوا وﺗﺄﺛﺮوا ﻷﻧﺼﺘﻮا ﻓﻰ ﺧﺸﻮع كأمرﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}وبئس هؤلاء القراء الذين يعجبون بهذا التهريج ، ولو احترموا القرآن لطلبوا من المستمعين الإنصات فان أبوا وقفوا عن القراءة.

إن كثيراً ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﻰ اﻟﻴﻮم أﻟﻬﺘﻬﻢ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺪﻧﻴﺎ وزﺣﻤﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ أﻓﺌﺪﺗﻬﻢ وﻋﻘﻮﻟﻬﻢ وﺻﺎرت ﺣﻮاﺋﻞ ﺗﻤﻨﻊ ﻧﻮر اﻟﻘﺮﺁن ﻣﻦ أن ﻳﺸﻊ ﻓﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻓﻴﻀﻴﺌﻬﺎ ﺑﻨﻮر اﻹﻳﻤﺎن: { كلا بل ران علي قلوبهم ما كانوا يكسبون}.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.