التفكر فى خلق الله … وآياته

0

( إن عامل الترام المختص بتحويل الشريط وتغيير اتجاه الترام لايحمل الترام فيوجهه حيث يشاء ، إنما بعصا بسيطة هى عصا التحويل وبغمزة خفيفة يحول الشريط فيتحول الترام أو يتجه وجهته الجديدة دون عناء ، فالقلب الإنسانى ومعرفة الله تعالى هكذا ، المعرفة الحقة لله هى عصا التحويل فإذا مست القلب الإنسانى تحول من حال الى حال ، فإذا تحول فقد تحرك الإنسان كله ، وإذا تحول الفرد تحولت الأمة ، فلو أردت الإصلاح فأصلح القلب البشرى بأن تعرفه بالله حق المعرفة  ) من كلام للإمام الشهيد فى أحد دروس الثلاثاء .

فما أحوجنا الى هذه المعرفة الحقة لله تبارك وتعالى لتصلح قلوبنا  وتغير حالنا كى يتغير حال الأمة كلها ، وما يزودنا بهذه المعرفة التفكر فى خلق الله وآياته فى هذا الكون ، وتدبر أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى .

و القرآن الكريم يحثنا فى كثير من آياته على التفكر :{ إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل و النهار لآيات لأولى الألباب  الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار  } :{ قل انظروا ماذا فى السموات والأرض } ،{ أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت } ، :{ وإن لكم فى الأنعام لعبرة } ، { وفى أنفسكم أفلا تبصرون } .

كما يعيب القرآن على الذين لا يعملون عقولهم وأبصارهم فيما حولهم من آيات :{ وكأين من آية فى السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون } :{ ولقد ذرأنا لجهنم كثير من الجن والإنس لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لايبصرون بها  ولهم آذان لايسمعون بها  أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } .

والتفكر فى خلق الله وآياته فى هذا الكون مجالاته كثيرة لاتحصى فهى تشمل كل شىء .

فى كل شىء آية :

إذ أن له فى كل شىء آية تدل على أنه الواحد … ولما كنا لانستطيع الإحاطة بها فسنكتفى بضرب الأمثلة فى تركيز شديد تاركين لكم الاستزادة فيما يعرضه كتاب الله المقروء ومن عظمة الله وقدرته فى خلقه فى كتاب الله المنظور وهو هذا الكون الفسيح ، وقد ظهرت كتب تناولت بعض التفصيل الذى كشف عنه العلم الحديث من أسرار هذا الكون تدل دلالة كافية على وجود الله ووحدانيته واتصافه بكل صفات الكمال .

– فى هذا الكون الفسيح إذا نظرنا الى الكرة الأرضية وجدناها شيئاً ضخماً بالنسبة لكل منا ، ولكن إذا تخطيناها ونظرنا الى هذا الفضاء وما فيه من نجوم وكواكب وعلمنا ما اكتشفه العلم الحديث من معلومات حول أعدادها الهائلة وأحجامها وأوزانها وأبعادها وسرعاتها لعجزت عقولنا عن تصور هذه المعلومات ، فالشمس حجمها مليون ومائتان وخمسون ألف مرة مثل حجم الأرض ،وهناك نجوم حجمها مثل حجم الشمس ملايين المرات .

وكل فى فلك يسبحون دون صدام أو خلل ، ذلك تقدير العزيز العليم ، ووحدة قياس مسافات النجوم هى السنة الضوئية أى المسافة التى يقطعها الضوء خلال سنة كاملة مع العلم أن سرعة الضوء ثلاثمائة ألف كيلو متر فى الثانية . ويقول علماء الفلك أن هناك نجوماً تبعد عنا بمئات الملايين من السنين الضوئية ، وصدق الله العظيم :{ فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } ، واليوم وبعد أربعة عشر قرنا من نزول هذه الآيات بدأنا ندرك شيئاً عن مواقع النجوم وعظمتها والله تعالى يقول :{ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون }  ، وإذا نظرنا الى الدقة المتناهية فى السنن التى قدرها الله للشمس و الأرض و القمر من حيث المسافات و السرعات والأوزان وميل محور الأرض وسرعة دورانها حول نفسها وحول الشمس بما ييسر الحياة على الأرض فى جو مناسب ولنعلم عدد السنين والحساب سبحانه خلق كل شىء فقدره تقديراً .

ومن الكون الفسيح الى عالم الجزىء و الذرة وتكوينها واختلاف العناصر و المواد فى خصائصها بسبب اختلاف مكونات كل ذرة حسب النظريات التى افترضها العلماء كتفسير الظواهر التى يلمسونها  ، وقرأت فى هذا المجال كلاماً طيباً وهو أن البشر مهما أجهدوا أنفسهم ليعرفوا كنه المادة فلن يصلوا إليه لأن هذا سر الصنعة وسر الصنعة عند الله وحده .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.