التفكر فى الغيب …. الذى ينتظرهم

0

كثير من الناس لا يفكرون فى الغيب الذى ينتظرهم و المصير الذى يسيرون إله ويعيشون يومهم ودنياهم فقط وكأن هذا الغيب لا يستحق الاهتمام مع أنه الجدير بكل الاهتمام فهو المستقبل أو الحياة الحقيقية الأبدية.

فهل يشكون فى وقوعه لأنه غيب لا يلمسونه بحواسهم ؟ أم أن الدنيا ألهتهم وشغلتهم عنه ؟ إن كانت الأولى فليراجعوا إيمانهم ، وإن كانت الثانية فلينتبهوا قبل فوات الأوان ، إن الإيمان بالغيب وباليوم الآخر شرط لازم لتحقق الإيمان وكيف لا نؤمن إيماناً يقينياً والله عز وجل يقسم بقوله :{ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون }

إنها الغفلة والانشغال بمتاع الدنيا وزخرفها فلم يعد عند الناس وقت ولا حيز للتفكير فى الآخرة.

ما أجدرنا أن نتخلص من كل آثار الغفلة ونفكر فى هذا الغيب وكأننا نمر به ونعيشه كأنه واقع كما صوره لنا القرآن و السنة فسينتج هذا التفكر تقديراً حقيقياً لهذا الغيب يدفعنا الى العمل والاستعداد لمواجهة هذا الغيب وهذا المصير بما فيه سعادتنا.

و الغيب يبدأ باللحظة التالية وإذا حاولنا تجزئته الى مراحل فنبدأ بالمرحلة من اللحظة التالية حتى الموت ، ثم الموت ثم القبر وحياة البرزخ ، ثم البعث ثم العرض و الحساب و الصراط ثم الجنة أو النار.

الفترة الباقية من الأجل:

الفترة الباقية من الأجل لاندرى أتطول أم تقصر وهل سنوفق فيها الى الخير و العمل الصالح ، أم سنتعرض الى فتن وانحراف أو زيغ ، خاصة فى هذا العصر الذى كثرت فيه الفتن وتنوعت ، الشعور بالخوف و الحذر مع الشعور بالطمع و الرجاء فى رحمة الله يجب أن يلازما كل واحد منا هكذا بصورة تولد فينا الدافع القوى لاستغلال الوقت فى تقديم الخير الذى ينفعنا :{ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً }.

وعل طريقتنا فى التفكير اجلس ياأخى واخْلُ الى نفسك وتصور أنك أو أحد غيرك – إن كان ذلك يزعجك – قد قرر الأطباء أنه مريض بمرض سيلقى الله بسببه بعد مدة لا تزيد على ستة أشهر مثلاً ، وقد علم هو بذلك وبدت له مدة الحياة هكذا محدودة وبدأ العد التنازلى ، تصور معى كيف يكون حاله – على فرض أنه مؤمن – لاشك أنه سيسارع الى عمل الخيرات بكل ما يستطيع مستغلاً كل وقته دون أن يضيع لحظة فيما لا ينفعه فى الآخرة ونجده يقدم ماله وجهده وفكره ونفسه وكل ما يملك فى سبيل الله دون تردد ولا بخل ، وأحسب أنه لا يقدم على معصية بل إنها لا تخطر بباله ، كيف وهو يتهيأ للقاء الله و الحساب و الجزاء هذا ما أتصوره.

فهل يا أخى يضمن أحد منا أن يستمر أجله ستة أشهر أو أياماً أو ساعات أو دقائق أو حتى ست ثوان ؟ فهلا حاولنا أن نكون قريباً من هذا الحال فنترقب لقاء الله ونتهيأ له فإنه يأتى بغتة :{ وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى نفس بأى أرض تموت } كلما واتتك فرصة عمل خير فلا تؤجلها ، واغتنمها فقد يحال بينك وبينها بل لا تنتظر فرص الخير حتى تأتى إليك ولكن اسع إليها وابحث عنها لتكون ممن قال الله فيهم :{ أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون } ، إننا نرى من يسافرون ويسهرون ويجهدون أنفسهم لاغتنام كسب مادى دنيوى تافه وقد ينسون أنفسهم دون طعام أو نوم مدة طويلة بسبب الرغبة القوية فى الكسب المادى ، فهلا نأخذ العبرة وننشط ونجهد أنفسنا فى تجارتنا مع الله وشتان ما بين التجارتين وبين الربحين.

اجتهد يا أخى واعمل ما وسعك العمل لله فى إخلاص والتزام لشرع الله واستقامة على أمر الله ، احرص على ألاَّ يأتيك الموت وعليك دين لأحد ودين الله أحق بالوفاء ، واحرص أن تلقى الله وأنت سليم الصدر نحو إخوانك المسلمين واعلم أن أدنى مراتب الأخوة فى الله سلامة الصدر وأعلاها الإيثار ، فلا تبيتن ليلة إلا على هذه الحال.

وسارع يا أخى الى التوبة والاستغفار قبل حلول الموت فإن التوبة لا تقبل عند حضور الموت :{ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً }.

{وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً }

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.