الأصل الحادي عشر .. الأصول العشرين


“وكل بدعة في دين الله لا أصل لها- استحسنها الناس بأهوائهم سواء بالزيادة فيه أو بالنقص منه- ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها”.

هذا الأصل يُعالج:

– ضرورة الالتزام بحدود الله بلا زيادة أو نقصان

– البدعة الحقيقية وماهيتها

– محاربتها بأفضل الوسائل

في هذا الأصل يؤكد الإمام الشهيد على ضرورة الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله، والوقوف عند حدود الله بلا زيادة ولا نقصان.

ولقد راجت البدع الضالة فأضعفت الأمة وأنهكتها بشدة، وقاوم البعض البدع ولكن بالتي هي أخشن وبغير الأسلوب الأمثل. فنهض الإمام يدعو الناس إلى المنبع الصافي كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-، ويحذرهم من البدع، وينكرها عليهم بالتي هي أحسن، والأسلوب الأمثل.

تعريف البدعة

لـغــةً: الاختراع على غير مثال سابق.

شرعًا: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه.

وذم البدع قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (الأنعام: 159) وقد فسرها العلماء بأنهم أهل البدع. وقال صلى الله عليه وسلم: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” وكان- صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبته: “أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة”.

الابتداع بالزيادة والنقصان

إن الابتداع في الدين مذموم سواءً كان بالزيادة أو النقصان.

لأن في الزيادة: اتهام الشارع والشريعة بالعجز والنقص.

وفي النقصان: كفر ببعض الشريعة يؤدي بأتباعه إلى البوار والدمار.

من أمثلة الزيادة: إقامة الموالد، وبناء الأضرحة، والطواف حولها، والرهبنة.

ومن أمثلة النقص: تعطيل الجهاد، وتعطيل الحكم بما أنزل الله.

إنكار البدعة الدينية لا الدنيوية

لقد كان الإمام الشهيد دقيقًا في إنكار البدعة والدعوة إلى محاربتها.. عندما قيدها بأمرين:

– أن تكون في الدين.

– وألا يكون لها أصل في الشرع.

ذلك لأن المسلمين مطالبون بالاختراع والابتكار في أمور الدنيا في شتى المجالات لسد حاجاتهم، وتقوية أنفسهم، والقدرة على القيام بواجب الخلافة في الأرض وعمارتها.

ولقد كان الإمام الشهيد يحث إخوانه على أخذ الجديد النافع في أمور الدنيا كما في الإشارة الواردة في الأصل الثامن عشر.

محاربة البدع بالتي هي أحسن

إن واجبنا نحو البدع أمران:

أولهما: إنكارها ومحاربتها والقضاء عليها.

ثانيهما: اتخاذ أفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى شر منها.

فالذي أمرنا بالإنكار هو الذي أمرنا بإحسان الوسائل ولا يصح شرعًا أن نُحارب بدعة بجلب شر أكبر منها.

يقول الإمام بن القيم رحمه الله: إنكار المنكر أربع درجات:

الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.

الثانية: أن يقل وأن لم يزل بجملته.

الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.

الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.

فالدرجتان الأوليان مشروعتان والثالثة: موضع اجتهاد والرابعة محرمة.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: “مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي. فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء تصدهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال، فدعهم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.